صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
138
شرح أصول الكافي
قد اتصلت على الأفق المبين بذى قوة عند ذي العرش مكين . فهذه هي الخصال الثلاث التي هي شرائط النبوة ، ولا شك انها موجودة في نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله على وجه الكمال سيما الأولى . فاق على سائر الأنبياء عليهم السلام كما دل عليه القرآن النازل على قلبه وفيه من العلوم الإلهية والاسرار الربانية ما لم يوجد في صحف الأولين والآخرين ودل عليه بقوله : أوتيت جوامع الكلم ، ولهذا نسخت شريعته سائر الشرائع وختمت به النبوة وصارت أمته خير الأمم . ثم لا بدّ ان يدخل النبي في الوجود وان يصدق بدخوله في الوجود تصديقا يقينيا وعلما برهانيا لمّيّا ، وذلك لان العالم لا ينتظم الا بقانون ، لان أفضل الأنواع وخلاصة الأكوان نوع الانسان ولا يعيش وحده كسائر الحيوان فلا ينتظم تعيشه الا باجتماع وعقد مدينة وتعاون ومشاركة ، ولا يتم المشاركة الا بمعاملة ولا بدّ في المعاملة من سنة وقانون ولا بدّ في السنن والقوانين من مسنّن ومقنن ولا بد ان يكون ممن يخاطب الناس ويلزمهم السنّة وهم يرونه ويشاهدونه فلا بدان يكون انسانا ، إذ لو كان ملكا ولم يتمثل لهم متجسدا فلا يرونه ولم يعرفوه فلا فائدة لهم في بعثه . إذ ليس كل انسان ممن يستفيد من الجوهر القدسي الا النبي والولي ، وانما الحاجة إلى بعث الرسول لعامة الخلق أجمعين ، وإذا تمثل لهم جسدا يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ، فلا نعنى بالنبي الا الروح الامرى المصور بالصورة البشرية وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ . « 1 » فوجب اذن ان يكون انسانا وواجب ان يكون له خصوصية ليست لسائر الناس ليطيعوه ويتبعوه فيما يأمر وينهى ، فيكون له المعجزات والآيات الدالة على صدقه فيجب وجود النبي بحكم العناية الربانية . وكما لا بدّ في نظام العالم ومعيشة الخلق من المطر مثلا والعناية لم تقصر عن ارسال السماء عليهم مدرارا فبان يرسل إليهم من يعرفهم موجب صلاح الدنيا والآخرة
--> ( 1 ) . الانعام / 8 و 9